ابن الأثير
467
الكامل في التاريخ
ومن لم [ 1 ] [ يصبر ] فالطريق واسع فلينصرف ، وفي جند أمير المؤمنين كفاية . فانصرف المتطوّعة يقولون : لو ترك الأفشين جعفرا وتركنا لأخذنا البذّ ، لكنّه يشتهي المطاولة ، فبلغه ذلك وما تتناوله المتطوّعة بألسنتهم حتى قال بعضهم : إنّي رأيت رسول اللَّه في المنام قال لي : قل للأفشين إن أنت حاربت هذا وجددت في أمره وإلّا أمرت الجبال أن ترجمك بالحجارة ، فتحدّث النّاس بذلك فبلغ الأفشين « 1 » ، فأحضره وسأله عن المنام ، فقصّه عليه فقال : اللَّه يعلم نيّتي وما أريد بهذا الخلق ، وإنّ اللَّه لو أمر الجبال برجم أحد لرجم هذا الكافر فكفانا مئونته . فقال رجل من المتطوّعة : أيّها الأمير لا تحرمنا شهادة إن كانت حضرت ، وإنّما قصدنا ثواب اللَّه ووجهه ، فدعنا وحدنا حتى نتقدّم بعد أن يكون بإذنك لعلّ اللَّه أن يفتح علينا . فقال الأفشين : إنّي أرى نيّاتكم حاضرة ، وأحسب هذا الأمر يريده اللَّه تعالى ، وهو خير إن شاء اللَّه ، وقد نشطتم ونشط النّاس ، وما كان هذا رأيي وقد حدث الساعة لما سمعت من كلامكم ، اعزموا على بركة اللَّه أيّ يوم أردتم حتى نناهضه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم . فخرجوا مستبشرين فتأخّر من أراد الانصراف ووعد الأفشين النّاس ليوم ذكره لهم ، وأمر النّاس بالتجهّز وحمل المال والزاد والماء ، وجعل المحامل على البغال تحمل الجرحى ، وزحف بالنّاس ذلك اليوم وجعل بخاراخذاه بمكانه على العقبة ، وجلس الأفشين بالمكان الّذي كان يجلس فيه ، وقال لأبي دلف : قل للمتطوّعة أيّ ناحية أسهل عليكم فاقتصروا عليها .
--> [ 1 ] لا . ( 1 ) . Bte . P . C . mO